محافظات

محافظ القاهرة وسفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة يتفقدان سوق العتبة كنموذج قابل للتكرار والتوسّع 

سمير أحمد القط

استقبل د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة، بديوان عام المحافظة، الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، سفيرة النوايا الحسنة لموئل  الأمم المتحدة للدول العربية، خلال زيارتها إلى القاهرة، بحضور د. أحمد أنور عطية العدل نائب المحافظ للمنطقة الغربية، ، ود.أحمد رزق، ممثل برنامج موئل الأمم المتحدة فى مصر ، ود.رانيا هدية، المديرة الإقليمية لبرنامج موئل الأمم المتحدة للدول العربية، وم. زيزي كامل رئيس الإدارة المركزية للتنمية المحلية المتكاملة ممثلا عن وزارة التنمية المحلية وعدد من قيادات المحافظة ، وقيادات وزارة التنمية المحلية.

 

وتم خلال اللقاء تبادل الرؤى حول تعزيز التعاون بين الجانبين، وعرضًا تقديميًا لما قامت به المحافظة ووزارة التنمية المحلية لتطوير السوق، وعرضًا آخر حول جهود موئل الأمم المتحدة في سوق العتبة وغيرها من الأسواق في مختلف أنحاء الجمهورية .

 

وعقب اللقاء اصطحب محافظ القاهرة الأميرة لمياء آل سعود في جولة بمنطقة القاهرة الخديوية لمشاهدة أعمال التطوير الجارية بها، كما زاروا حديقة الازبكية، ومكتبات سور الازبكية النى تم تطويرهما.

 

ثم قام محافظ القاهرة، والأميرة لمياء آل سعود يرافقهما عددًا من قيادات المحافظة، ووزارة التنمية المحلية، وفرق برنامج الموئل فى مصر، والمكتب الإقليمي للدول العربية، بزيارة ميدانية إلى سوق العتبة، تفقدوا خلالها الشوارع النموذجية التي نُفذت ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير سوق العتبة، والتي ركّزت على التخطيط التشاركى، بإشراك أصحاب المصلحة، واختبار تدخلات عملية لتحسين سهولة الوصول، وحركة المشاة، والتنظيم المكاني داخل السوق.

 

وأشار محافظ القاهرة إلى أنه تم القيام بالمشروع تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بإعادة إحياء المناطق التاريخية وتنظيم الحركة التجارية في الأسواق العشوائية، وتحويلها إلى مراكز حضارية وتجارية منظمة تواكب متطلبات التنمية العمرانية المستدامة، مع الحفاظ على الطابع التراثي والمعماري المميز للمنطقة.

 

وأضاف محافظ القاهرة أن المشروع استهدف تهيئة بيئة تجارية آمنة وحضارية تدعم دمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، فضلًا عن رفع القيمة الاقتصادية والاستثمارية لوسط القاهرة، بما يتوافق مع “رؤية مصر 2030″، وتحسين جودة الحياة في قلب القاهرة.

 

وصرّحت الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، سفيرة النوايا الحسنة لموئل الأمم المتحدة للدول العربية، قائلة “يمثل سوق العتبة نموذجًا حيًّا لنهج الإحياء الحضري المتكامل الذي يحسّن جودة الحياة، ويحافظ على التراث الثقافي، ويعزز الاقتصادات المحلية، وما نشهده اليوم يعكس أهمية التخطيط القائم على الشراكات والتصميم المدروس في تحسين البيئة الحضرية ودفع عجلة التنمية المستدامة. ومن خلال الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وكسفيرة للنوايا الحسنة، تُجسّد هذه النماذج أهمية العمل الحضري المتكامل في دعم المجتمعات المحلية، والمساهمة في تحسين ظروف السكن وتوسيع نطاق الوصول إلى السكن اللائق، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة”.

 

وأضاف الأستاذ أحمد رزق، ممثل برنامج موئل الأمم المتحدة في مصر، “أن «مشروع تطوير سوق العتبة» يبرز دور الشراكات والنهج التشاركي في مواجهة التحديات الحضرية المعقدة، ودفع مسار تحقيق بيئات حضرية شاملة ومتمحورة حول الإنسان وقد نُفذت مشروعات مماثلة في مدن مصرية أخرى، من بينها رشيد وبورسعيد، في انعكاس لنهج وطني متنامٍ لإحياء الأسواق التقليدية.”

وعلى المستوى الإقليمي، تسهم هذه الجهود في دفع عجلة التنمية الحضرية المستدامة والنمو الاقتصادي الشامل، فضلًا عن مساهمتها في الجهود الأوسع الرامية إلى تحسين فرص الوصول إلى السكن اللائق، بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية لموئل الأمم المتحدة للأعوام 2026–2029.

 

من جانبها، أشارت الأستاذة رانيا هدية، المديرة الإقليمية لبرنامج موئل الأمم المتحدة للدول العربية، إلى أن “هذه الجهود تبيّن كيف يمكن للتدخلات الحضرية المتكاملة أن تُحدث تحسينات ملموسة في حياة الناس اليومية، مع دعم مدن أكثر شمولًا وقدرة على الصمود.”

واستنادًا إلى إرث الدورة الثانية عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF12)، التي استضافتها القاهرة عام 2024، تتماشى هذه الجهود مع الأولويات العالمية لتعزيز التنمية الحضرية المستدامة، من خلال دعم الاقتصادات المحلية والخدمات الحضرية، والمساهمة في تحسين ظروف السكن وتوسيع نطاق الوصول إلى السكن اللائق، وذلك في إطار التحضيرات للدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13).

وفي هذا السياق، يظل تعزيز الوصول إلى السكن اللائق عنصرًا أساسيًا من عناصر التنمية المستدامة، بما يتماشى مع الأجندة الحضرية الجديدة، وأهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الحادي عشر، وكذلك رؤية مصر 2030.

 

ويعد سوق العتبة بوسط القاهرة، أحد أعرق وأشهر الأسواق الشعبية في مصر، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى لتطويره في إطار خطة الدولة لتحديث الأسواق العشوائية والحفاظ على المناطق التراثية ذات الطابع المميز.

 

والمشروع تم تنفيذه وفقًا للنموذج الذي أقرته وزيرة التنمية المحلية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الهابيتات”، وبالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري، من خلال جهاز تعمير القاهرة الكبرى، بالتعاون مع محافظة القاهرة، وبتكلفة إجمالية بلغت ٥٠ مليون جنيه، بخلاف تكلفة أعمال المرافق، بتمويل من وزارة التنمية المحلية، وتم مراعاة الالتزام بأعلى المعايير الفنية والهندسية، كما تم التنسيق الكامل مع التجار وأصحاب المحلات وممثلي المستفيدين للوصول إلى تصميمات تراعي متطلباتهم وتوفر بيئة عمل منظمة وآمنة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للمكان، وتعدأعمال تطوير هذه المنطقة نموذجاً يمكن تطبيقه في شوارع أخرى بالمنطقة، حيث استفاد من أعمال التطوير ٥٤٤ من الباعة وأصحاب المحال، بما أسهم في توفير سوق أكثر أمانًا وسهولة في الوصول وشمولًا للجميع.

 

وشملت أعمال التطوير ثلاثة شوارع رئيسية بطول إجمالي يبلغ 321 مترًا، من خلال تطبيق تصميم تشاركي يهدف إلى تحسين عوامل السلامة، وسهولة الحركة، وإمكانية الوصول، كما أُعطيت الأولوية لتأمين وصول خدمات الطوارئ من خلال ممر آمن بعرض أربعة أمتار يضمن انسيابية الحركة دون عوائق.

 

كما تضمن المشروع تطوير شبكات البنية التحتية الأساسية، وتشمل الصرف الصحى، والمياه، والكهرباء، والاتصالات، وإدخال عناصر تصميمية منسجمة مع السياق العمراني والطابع التاريخي لمنطقة العتبة، كما تطوير ١٠٥ من واجهات المحال التجارية، وترميم ورفع كفاءة ٤ عقارات ذات طراز معماري متميز، وتجديد ١١ عقارًا مطلًا على السوق.

كما تم رصف الأرضيات بالإنترلوك، وتركيب مظلات مقاومة للحريق تسمح بالإضاءة الطبيعية، وإضاءة حديثة تبرز الطابع الجمالي للمكان، واعادة تصميم واجهات ويافطات المحلات، وتوريد الطاولات المخصصة للباعة، وتركيب منظومة متكاملة لكاميرات المراقبة؛ لتعزيز الأمن والسلامة داخل السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock