عربي وعالمي
هل بدأت إســـرائيل تخسر معركة الاقتصاد؟.. تحذيرات من عزلة تجارية ومشروعات إقليمية تهدد نفوذها
تقرير/أيمن بحر

تواجه إســــرائيل ضغوط أكبر من الظاهر للمتابعين فى الأخبار المباشرة حيث تؤكد المؤشرات الاقتصادية والتحليلات الجيوسياسية على مخاوف إســــرائيلية من إستمرار واقع عزلة تجارية واقتصادية زادت بشكل ملحوظ بعد حــرب غـــزة والحــــرب الإيرانية.
وزاد من هذا الضغط تبعات طبيعية من الحــرب الإســـرائيلية المستمرة والتوترات فى المنطقة وده اللي خلي وزيرة المواصلات الإســـرائيلية فى كتاب عاجل لنتنياهو:
تحذر من عزل إســـرائيل عن طرق التجارة العالمية.. وقالت ان فى خطط بتتنفذ بالفعل من خلال مشاريع مقترحة فى المنطقة زى مشروع سكة حديد السعودية تركيا نحو أوروبا ومشاريع أخرى تقودها مصر تحديداً!
وطالبت الوزيرة الإســـرائيلية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بالتحرك النافذ والمؤثر لحث حكومات الولايات المتحدة والهند لمساعدة إســـرائيل وهدم محاولات عزلها بهذة الخطط!
لكن السؤال هل التخوفات الإســــرائيلية حقيقية أم مجرد إستراتيجية عبرية معروفة لاستعادة التعاطف الغربي مع إســـرائيل بقوة؟
فى الواقع تعانى إســـرائيل من أسباب حقيقية للمخاوف والتوتر، وضغوط اقتصادية متصاعدة تضغط على قطاعات أساسية فى تجارتها الدولية.. من ضمنها:
تراجع معدلات الإنتاج فى مصانع ومزراع إســـرائيل المعتمدة بشكل كبير على عمالة فلسطينية خاصة بعد حرب غزة والترتيبات الأمنية المتعلقة بها مما أدى إلى تأثر قطاعات حيوية فى إسرائيل كالبناء والزراعة نتيجة استبعاد بعض العمالة الفلسطينية،اللي ماقدرتش إســـــرائيل تستبدل دورهم الكبير فى مجالات اقتصادها حتى بمحاولاتها المستمرة لجلب عمالة أجنبية.
إستمرار الغضب الأوروبى من إســـرائيل بعد مدابح غــزة وإصرار إســــرائيل على التوغل فى لبنان ومشاهد جرايم الحــــرب اللى ساهمت فى أكبر موجة كراهية للكيان من شعوب العالم و أثرت بمقاطعة بعض منتجات إســرائيل خاصة فى الغرب لأول مرة!
المقاطعة التركية الرسمية بعد سنوات طويلة من التعاون الاقتصادى الشامل والتبادل التجارى الضخم حيث اتخذت تركيا مؤخراً قرار بقطع العلاقات التجارية مع إســــرائيل وهو ما أحدث فجوة كبيرة لأول مرة فى إمدادات مواد البناء والسلع الحيوية للسوق الإسرائيلى.
صعود لخطط مشروعات النقل التجارى بتجاوز تام لموقع إســــرائيل من خلال خطط الممرات البديلة حيث تتابع الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية بقلق توقيع مذكرات تفاهم لتدشين ممرات تجارية بديلة في المنطقة زى ( الممر التجاري التركى السعودى المشترك).. وده عكس الخطة الإســـرائيلية الطموحة للتحول التجارى للعب دور فى مسارات الربط البري والبحري بين آسيا وأوروبا كما تحلم إســــرائيل منذ سنوات!
تنامى الدور المصرى للنقل التجارى واستمرار تنمية خططها فى ذلك الاتجاه وتمسكها بمحاور الربط التجارى فى موقعها الإستراتيجى كمركز عالمى للنقل واللوجستيات ودعمها المستمر لمنع تهجير قطاع غـــزة مما يضيق على خطط إسرائيل الاقتصادية فى المنطقة.. وده اللى خلى إســـرائيل بتحارب لصالح المشروع الإثيوبى فى القرن الأفريقى وفتح منفذ بحري لها مع إثيوبيا في إقليم الصومال مثلا!
من ناحية تانى فى حركة كبيرة من المقاطعة الأوروبية لإســـرائيل بشكل أو آخر، مع تراجع ثقة الشركات الغربية فى المنتجات الإسرائيلية، حيث يقول اقتصاديون إســرائيليون بأن إســـرائيل تحولت لدى العديد من الموردين والشركات الأوروبية إلى علامة غير مرغوبة لمنع أى تأثير سلبى على سمعتهم التجارية!
بالإضافة إلى أن كتير مايعرفش حجم عزلة إســــرائيل فى المعارض التجارية الدولية حتى فى مجالات عسكرية كانت إســــرائيل مدللة فيها سابقاً حيث سبق ومنعت دول أوروبية كبيرة زى فرنسا.. الشركات الإســـرائيلية من المشاركة فى معارض دفاعية وتكنولوجية كبرى.
ومع استمرار تداعيات الحــــــرب الإيرانية واضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحرى بتواجه إسرائيل مشكلات محورية فى تجارتها لكن الأصعب على المدى البعيد هو تحول مشاريع مستمرة لتجاوز وعزل إســــرائيل اقتصاديا مع استمرار المقاطعة لها لأن ده لو حصل هتبقي إســــرائيل فى خطر وأسباب ضعف محققة أكبر حتى من أى حـــرب مباشرة.



