
في مثل تلك الأيام وقعت واحدة من ابشع المجازر في تاريخ أوربا المعاصر مجزرة سببها الحقد والإرهاب والعنصرية والتواطيء من مدعي الحضارة والمدنية ضد سكان عزل كل ذنبهم إنهم مسلمين العام 1990 بدأت الأزمات السياسية والصدامات العرقية بين العرقيات المختلفة التي تنضوي كلها تحت علم دولة يوغوسلافيا تزيد وتتفحل مما أدي في النهاية إلي تفكك الدولة إلي عدة جمهوريات كان أول من أعلن الاستقلال منها هي جمهورية صربيا والجبل الأسود عام 1991 وبدأت حرب أهلية دموية تجتاح البلاد كان لها ثلاثة أطراف رئيسية هم الصرب والكروات والمسلمين البوسنيين كان أغلب الصراع يتركز علي إقليم البوسنة والهرسك والذي يضم أغلبية مسلمة مع مناطق صربية وكرواتية.
وقد استمرت الحرب الدامية بين الأطراف المختلفة وأدت إلي آلاف الضحايا وتهجير لعشرات الآلاف داخل أقاليم يوغوسلافيا نفسها وحتي لخارج الدولة وكان من نصيب المدن التي وصلها آلاف المهاجرين المسلمين تلك المدينة الصغيرة التي تقع في أقصي شرق البوسنة وهي مدينة صغيرة يصل تعدادها لنحو 7 آلاف نسمة من المسلمين ونتيجة لاضطهاد الصرب للمسلمين في أماكن ومدن أخري مجاورة لجأ عدد كبير منهم إلي تلك المدينة حتي أن تعدادها وصل إلي 30 ألف نسمة عانوا البرد والجوع واعتداءات الجيش الصربي ونظراً لكثرة عدد اللاجئين في المدينة أعلنت هي ومدينتين متجاورتين مناطق آمنة من قبل الأمم المتحدة.
وكان علي المقاتلين المسلمين المدافعين عن المدينة تسليم أسلحتهم لقوات الأمم المتحدة التي سوف تقوم كما ادعت بحمايتهم من هجوم وانتهاكات الجيش الصربي ثار غضب الصرب بسبب ما اعتبروه انحيازًا للأمم المتحدة إلى جوار المسلمين وبدأت قوات صرب البوسنة المسلحة في خطة ممنهجة لطرد المسلمين من سيربرينتسا تماماً بهدف الإستيلاء عليها وربطها بباقي أراضيهم فقامت بتضييق الخناق والمناواشات والهجمات الخاطفة علي المسلمين هناك في الوقت الذي كانت فيه قوات الأمم المتحدة مخولة بالتدخل بأي صورة لصد هجمات الصرب وحتي طلب التدخل الجوي من حلف ناتو ولكن حدث تطور خطير في مهمة الأمم المتحدة.
ففي العام 1995 قامت قوات الصرب باختطاف 500 جندي من قوات الأمم المتحدة واتخذتهم رهائن عندها حتي يوقف حلف ناتو قصفها بالطيران وهذا ما حدث.
وصلت خطة صرب البوسنة لنهايتها بعد عامين من الحصار بقرار عسكري من قائد جيش صرب البوسنة راتكو ميلادتش باقتحام واحتلال مدينة سيربرينتسا.
الآن وصلنا لأوائل شهر يوليو عام 1995 الأخبار تأتي من مدن قريبة عن اقتحام الصرب لها والقيام بمذابح ضد المسلمين كل النذر تشير الي تعرض المدينة لنفس المصير لم يتأخر الأمر طويلا ففي ال11 من يوليو قامت القوات الصربية بمحاصرة المدينة تمهيدا لاقتحامها وبالفعل ساعات وكان الصرب يقتحمون المدينة واختار بعض السكان الفرار عبر الغابات إلي أقرب مدينة في قبضة المسلمين وهي علي بعد 100كيلومتر بينما لجأ ما يقرب من خمسة وعشرين ألفاً من السكان المسلمين إلي مقر الأمم المتحدة الموجود في المدينة وبدأت خيوط اقذر مؤامرة تتورط فيها أوربا مع الصرب بمشاهدة الولايات المتحدة ضد مسلمي مدينة سيربرينتسا تظهر قامت الفرقة الهولندية التابعة للأمم المتحدة والقائمة علي حماية المدينة باستقبال حوالي خمسة آلاف مسلم بينما طردت باقي سكان المدينة من مقراتها ولم تتدخل لحمايتهم وأصبح سكان المدينة في قبضة سفاحي الصرب .
وعلي مدار أسبوع كامل قامت قوات صرب البوسنة بقيادة السفاح راتكو ميلادتش بفصل الصبيان والرجال من سكان المدينة عن الأطفال والنساء واقتيادهم إلي اماكن علي أطراف المدينة ثم إطلاق النار عليهم مباشرة وبينما لم تحاول القوات الهولندية التابعة للأمم المتحدة أن تتدخل إطلاقا لمنع تلك المجازر قامت قوات الصرب بقتل ثمانية آلاف رجل مسلم رميا بالرصاص ودفنهم في مقابر متفرقة حتي لا يتمكن أحد فيما بعد من وجود جثثهم بالطبع عندما نقول أن الأمر كان عبارة عن مؤامرة أوربية أمريكية صربية للقضاء علي مسلمي تلك المدينة وتطهيرها عرقيا فليس الأمر من فراغ .
ولكن هناك براهين قوية علي ذلك فقد حذر مجلس الأمن الدولي نفسه في العام 1993 بأن مذبحة قد يروح ضحيتها 25 ألف نسمة إذا ما اقتحمت قوات الصرب المدينة وقبل اقتحام المدينة بوقت قليل حذرت قيادة البوسنة في سراييفو الأمم المتحدة من نية الصرب اقتحام المدينة والقيام بمجازر فيها أما عن طائرات الاستطلاع الأميركية التي كانت تحوم فوق المكان وترصد تقدم دبابات وقوات صرب البوسنة من المدينة فهذا أمر لا خلاف عليه .
وهكذا قتل ثمانية آلاف رجل مسلم في بضعة أيام تحت أنظار الأوربيين والأمريكان والأمم المتحدة بل وبتواطؤ البعض منهم فيما بعد أدانت الأمم المتحدة المجزرة واعتبرتها أسوأ مجرزة تقع في الأراضي الأوربية منذ الحرب العالمية الثانية بينما اتهمت هولندا وقواتها بالتهاون والإهمال في إنقاذ حياة 300مسلم بعد نهاية الحرب تم القبض علي رادوفن كرادزيتش زعيم صرب البوسنة والحكم عليه بالسجن 40 عاما في محكمة تابعة للأمم المتحدة بينما حكم علي راتكو ميلادتش بالسجن مدي الحياة



