عربي وعالمي

مجلس الشعب الانتقالي يبدأ مهامه في دمشق ..سوريا تفتح صفحة سياسية جديدة

كتبت مرفت عبد القادر 

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً سياسياً بارزاً تمثل في انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب الانتقالي، انطلاقة تاريخية للمرحلة الانتقالية .

في خطوة تعكس تطور المسار السياسي الذي تشهده البلاد. ويأتي هذا الاجتماع ليجسد مرحلة جديدة من تاريخ سوريا، حيث يتولى المجلس مسؤولية إدارة ملفات مصيرية تتعلق بمستقبل الدولة وهويتها السياسية.

 

مهام المجلس وأولوياته :

 

يركز مجلس الشعب الانتقالي في مرحلته الأولى على ملفات جوهرية تأتي في مقدمتها تشكيل لجنة متخصصة لإعداد مسودة دستور جديد للبلاد، إلى جانب وضع الأسس والقواعد المنظمة للانتقال الديمقراطي. وتكتسب هذه المهام أهمية استثنائية كونها تحدد ملامح النظام السياسي والقانوني الذي ستحكم بموجبه سوريا في المرحلة المقبلة.

 

حضور الرئيس المؤقت ورؤيته للمستقبل :

 

حضر الجلسة الافتتاحية الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي وجه كلمة دعا فيها أعضاء المجلس إلى تقديم نموذج راقٍ في المسؤولية والكفاءة، مؤكداً على ضرورة المساهمة الفاعلة في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام مؤسسات الدولة. وأشار الشرع في كلمته إلى أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها العريق، داعياً النواب إلى المشاركة بفعالية في صياغة مستقبل البلاد وكتابة ما وصفه بتاريخ سوريا الجديدة.

 

انتخاب رئيس المجلس :

 

شهدت الجلسة أداء القسم من قبل 206 أعضاء من مجلس الشعب الحاضرين، تلته عملية انتخابية جرت عبر الاقتراع السري لاختيار رئيس المجلس. وأسفرت النتائج عن فوز الدكتور عبد الحميد عكيل العوائد برئاسة المجلس بعد حصوله على 99 صوتاً من إجمالي الأصوات، متفوقاً على منافسيه مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج. ووفقاً للترتيبات المنظمة للمرحلة الانتقالية، فقد حددت مدة ولاية رئيس المجلس بـ30 شهراً قابلة للتمديد.

 

الإجراءات الأمنية والترتيبات التنظيمية :

 

تزامن انعقاد الجلسة الأولى مع فرض إجراءات أمنية مكثفة في العاصمة دمشق، حيث شهدت المدينة انتشاراً أمنياً ملحوظاً بالتزامن مع بدء أعمال المجلس الانتقالي. ومن المقرر أن يدعو رئيس مجلس الشعب المنتخب رئيس الجمهورية لحضور الاجتماع الثاني للمجلس، تنفيذاً لما نصت عليه المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت.

 

تمثيل المحافظات والتحديات القائمة :

 

في سياق متصل، لم يتم حتى الآن اختيار ممثلين عن محافظة السويداء التي شهدت أعمال عنف دامية خلال شهر يوليو الماضي. وقد قام الرئيس السوري المؤقت بتسمية عضوين من المحافظة للمشاركة في المجلس، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل جميع المحافظات السورية في هذه المرحلة الدقيقة.

 

آفاق المرحلة المقبلة :

 

يمثل تشكيل مجلس الشعب الانتقالي وبدء أعماله محطة مفصلية في مسار التحول السياسي السوري، حيث يراهن السوريون على قدرة هذا المجلس في وضع أسس دستورية وقانونية تضمن استقرار البلاد ووحدة أراضيها، إلى جانب تحقيق تطلعات الشعب في الحرية والكرامة والعدالة. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة المجلس على ترجمة هذه التعهدات إلى واقع ملموس يلامس حياة المواطنين ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock