
يوم التروية من الأيام العظيمة في موسم الحج، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يبدأ فيه الحجاج الانتقال إلى مشعر “منى” استعدادًا للوقوف بعرفة في اليوم التالي، وهو الركن الأعظم من أركان الحج ويحمل هذا اليوم مكانة روحانية كبيرة في قلوب المسلمين، حيث تتجلى فيه معاني الطاعة والإيمان والتجرد لله تعالى.
وسمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج قديمًا كانوا يرتوون فيه بالماء ويملؤون أوعيتهم استعدادًا للذهاب إلى المشاعر المقدسة، حيث كانت المياه قليلة في تلك المناطق كما قيل إن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في هذا اليوم الرؤيا التي أمره الله فيها بذبح ابنه إسماعيل، فأخذ يتروى ويتفكر في الأمر.
وفي يوم التروية يتوجه الحجاج إلى منى، ويؤدون فيها الصلوات الخمس قصرا دون جمع، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقضون يومهم في الدعاء والتلبية وذكر الله، استعدادًا ليوم عرفة الذي يُعد أعظم أيام الحج.
ولا تقتصر فضائل هذا اليوم على الحجاج فقط، بل يستحب لغير الحجاج الإكثار من الطاعات والذكر وقراءة القرآن والصيام في الأيام العشر من ذي الحجة، لما لها من فضل عظيم وأجر كبير عند الله تعالى.
ويُعلمنا يوم التروية أهمية الاستعداد النفسي والروحي للطاعات، وأن الرحلة إلى الله تحتاج إلى إخلاص وصبر ويقين كما يعكس روح الوحدة بين المسلمين من مختلف الجنسيات والأعراق، الذين يجتمعون على هدف واحد وشعار واحد “لبيك اللهم لبيك”.
وفي الختام…يبقى يوم التروية محطة إيمانية عظيمة تسبق أعظم أيام الحج، ويظل رمزًا للطاعة والتقرب إلى الله، وفرصة لكل مسلم لتجديد الإيمان والتأمل في معاني التضحية والإخلاص والعبادة.



