
جاء عن الأسود بن هلال قال، كنا نمشي مع معاذ فقال ” اجلسوا بنا نؤمن ساعة” وعن أشعث بن سليم قال، سمعت رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل قال ” ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب، ولبسن رباط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد” ولقد جعل الله عز وجل لكل نبى دعوة مستجابة، فكل منهم تعجل دعوته في الدنيا، واختبأ نبينا وحبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة” رواه البخارى، وفي رواية للإمام مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لكل نبى دعوة مستجابة، فتعجل كل نبى دعوته، وإنى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامه، فهى نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا”
وقد قيل أنه حينما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، وأوحى إليه ربه يا محمد ارفع رأسك وسل تُعطى قال يا رب إنك عذبت قوما بالخسف، وقوما بالمسخ فماذا أنت فاعل بأمتي؟ قال الله تعالى أنزل عليهم رحمتي وأبدل سيئاتهم حسنات ومن دعاني أجبته ومن سألني أعطيته ومن توكل علي كفيته، وأستر على العصاة منهم في الدنيا وأشفعك فيهم في الآخرة، ولولا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبتهم يا محمد إذا كنت أنا الرحيم وأنت الشفيع فكيف تضيع أمتك بين الرحيم والشفيع” ولكن قيل أن هذا الحديث بتمامه لم نجد له أصلا، وأمارات الوضع عليه لائحة، وقوله فيه “ولولا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبتهم” فهو منكر، حيث جعل حساب هذه الأمة من عتاب الحبيب لحبيبه، ومن كان عنده أدنى علم بأمر الشرع، وأصوله التي بني عليها، ونظر أدنى نظر فيما ورد فيه من الوعد والوعيد، علم بطلان مثل هذا الكلام، وأنه مناقض لما تواتر في كتاب الله تعالى.
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من حال العصاة، ووعيدهم، وما علم يقينا، من أن أناسا من هذه الأمة سوف ينالهم من هذا الوعيد ما ينالهم على معاصيهم، فكم من زان، أو سارق، أو قاتل كم من هؤلاء من يعاقبه الله على جرمه، ويلحق به وعيده وعذابه في الدنيا والآخرة ؟ وإعلموا أن الشهاده في سبيل الله لها من الفضل والثواب ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فهذا رجل من الصحابة يهجم عليه رجل فيطعنه طعنة في صدره، فلما سال الدم، أمسك الدم بيمينه ونظر إليه وقال “فزت بها ورب الكعبة، فزت بها ورب الكعبة، فزت بها ورب الكعبة” ولما إنكشف المسلمون في معركة أحد ظهرت البطولات والتضحيات، وفي وسط هذه الدهشة المذهلة والمفاجأة المحزنة حين خرج المشركون بقيادة خالد بن الوليد قبل أن يسلم على المسلمين من خلف الجبل، وبعد أن نزل الرماة من جبل أحد، صرخ الشيطان إبليس بأعلى صوته إن محمدا قد قتل، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين.
ومرّ أنس بن النضر صاحب القصة السابقة بقوم من المسلمين وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال ما تنتظرون؟ فقالوا قتل رسول الله، فقال فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا موتوا على ما مات عليه صلى الله عليه وسلم” ولكن الحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل، وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت صلى الله عليه وسلم في وجه العدو وقاتلهم قتالا شديدا، فظل يرمي بالنبل حتى فني نبله، وانكسر قوسه، ثم ظل يرمي بالحجارة حتى دفعهم عنه، وثبت معه نفر من أصحابه قيل إنهم دون العشرة، وقيل إنهم فوق العشرة وأحاطوا به يصدون هجمات العدو الذي أحدق بهم من كل ناحية، وشدوا عليه يريدون أن يقتلوه، فما زال هؤلاء النفر يذودون عنه ويقاتلوه دونه ويتلقون ضربات العدو، وترّس أبو دجانة نفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبل يقع على ظهره وهو منحنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كثر فيه النبل، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناوله النبل ويقول”ارمي فداك أ
بي وأمي”



