
أسفرت التحولات في النظام الدولي نحو القطبية الأحادية عن بروز الولايات المتحدة كقوة مهيمنة بلا منازع، وهو ما انعكس سياسياً على منطقة الخليج عبر الانفراد بالترتيبات الأمنية والسياسية فيها.
وقد أدى التفوق العسكري الغربي إلى ربط المنظومة الأمنية لدول المنطقة بالاستراتيجية الأمريكية، مع تحييد وإقصاء أي أدوار فاعلة للقوى الدولية المنافسة
وأخذت اهمية منطقة الخليج تزداد بعد المتغيرات الدولية الأخيرة التي شهدتها المنطقة بوصفها المنطقة التي تتطلع إليها مصالح العالم بشكل عام ومصالح الولايات المتحدة بشكل خاص`
فإن المصلحة الجوهرية للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج العربي هي ضمان الحصول على النفط دون عوائق وبأسعار مستقرة ومعقولة، وهذا ما اكده الرئيس السابق بيل كلينتون، بأن أهم أهداف السياسة الأمريكية في منطقة الخليج العربي في الوقت الحاضر والمستقبل هو استمرارية تدفق النفط عبر منطقة الخليج العربي ، ومنع بروز قوة إقليمية تهدد او تنافس النفوذ والمصالح الأمريكية
و كان عامل النفط أحد المبررات الرئيسـية لاندفاع الولايات المتحدة باتجاه العمل العسكري للحيلولة دون هيمنة العراق على نفط الخليج والمحافظة على تدفق النفط للولايات المتحدة والدول الأوربية واليابان
وقد تمكنت الولايات المتحدة من التأثير على الدول التي تحالفت معها ضد العراق، ووزعت الأدوار علىها، وأصبحت سياسات الدول الأوروبية تدور في الفلك الأمريكي، وذلك من خلال قيام تلك الدول بتقديم الدعم المالي والعسكري لغزو العراق ، الأمر الذي عزز من قوة الولايات المتحدة الأمريكية .
إلا أن السياسـة الخارجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي كانت تتسم بالتخبط وضعف الفاعلية، وهو ما يتجلى بوضوح في تعاملها مع المسألة العراقية منذ الإطاحة بالنظام العراقي عام ٢٠٠٣م،
وأيضا سياستها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي ونظراً لذلك أصبحت السياسة الأمريكية في الخليج وتوابعها مصدراً رئيساً للتوتر وعدم الاستقرار ؛ مما يعقد من فرص التوافق على صيغة مستقرة لأمن الخليج
إن الرؤيا الأمريكية ترى في الخليج حليفاً قوياً لها، وترى – ايضاً – ان آمن الخليج من أولويات سياستها في المنطقة، فهي تريد ان توقف اي تهديد نووي إيراني قد يعرض إسرائيل – الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة وحماية نفوذه العسكري والتكنلوجي للخطر المستقبلي ، خاصة ان لدى إيران صواريخ يصل مداها إلى تل أبيب ، وهذا- ايضاً- ما تطالب به بعض العواصم الأوروبية .
اما طموحات إيران في المنطقة تمتد إلى عهود التاريخ البعيدة، وتتجسد هذه الطموحات من خلال سلوكها السياسي و الفكري تحت اغطية عديدة واشكال مختلفة ، لا تخفي معها نزعة التوسع وبسط النفوذ `
وقد اخذت علاقة إيران بجيرانها العرب اشكالا مختلفة، فعندما تكون ضعيفة تنغلق على نفسها بغية المحافظة على الهوية القومية والتميز الثقافي ، اما حين تكون قوية فهي تقاتل من اجل الاستيلاء على وادي الرافدين والخليج العربي ؛ لذلك اخذت هذه العلاقة طابع التوتر و
عدم الاســــتقرار.



