
يعد قانون رقم 144 لسنة 2017 بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف فى أملاك الدولة الخاصة أحد أهم القوانين التي صدرت لتنظيم أوضاع المواطنين واضعى اليد على أراضي الدولة سواء كانت أراضي زراعية أو مبانى وذلك بهدف إنهاء حالة العشوائية وحفظ حق الدولة وفي الوقت نفسه منح المواطنين فرصة لتوفيق أوضاعهم القانونية.
وعندما صدر القانون كان الهدف المعلن هو فتح الباب أمام المواطنين الذين وضعوا أيديهم على أراض تابعة للدولة قبل تاريخ معين للتقدم بطلبات التقنين وسداد الرسوم المقررة والحصول على عقود قانونية تضمن لهم الاستقرار وتحفظ للدولة حقوقها المالية والقانونية.
لكن بعد سنوات من التطبيق ظهرت العديد من المشكلات التي واجهت المواطنين حيث اشتكى كثيرون من ارتفاع أسعار التقنين وطول الإجراءات وتعقيدها إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي جعلت استكمال إجراءات التقنين أمرا يفوق قدرة عدد كبير من الأسر المصرية. وقد أشارت مناقشات برلمانية ومذكرات تفسيرية لاحقة إلى أن أعدادا كبيرة من المواطنين لم تتمكن من استكمال ملفاتها بسبب المغالاة في التقديرات المالية وصعوبة الإجراءات.
ومن هنا يبرز السؤال المهم أين روح القانون من المواطن البسيط
فالقانون في جوهره لم يصدر لمعاقبة المواطنين وإنما لتنظيم الأوضاع وتحقيق التوازن بين حق الدولة وحق المواطن في السكن والاستقرار ومصدر الرزق ولذلك فإن نجاح أي منظومة للتقنين يجب أن يرتبط بقدرة المواطن على السداد وإمكانية تقسيط المستحقات بصورة عادلة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الأسر المصرية.
إن المواطن الذي بنى منزله منذ سنوات طويلة أو استصلح أرضا يعيش من خيرها لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره خصما للدولة بل شريكا في التنمية يحتاج إلى حلول واقعية تحقق المصلحة العامة وتحافظ على السلم الاجتماعي.
واليوم ومع التطورات التشريعية اللاحقة وصدور قوانين جديدة لتنظيم ملف أملاك الدولة ما زال المبدأ الأساسي قائما وهو ضرورة إنهاء الملفات العالقة وتحقيق العدالة في التسعير وتبسيط الإجراءات وعدم تحميل المواطنين أعباء تتجاوز قدراتهم الحقيقية.
ويبقى المطلب الأهم هو أن يراعى عند تطبيق أي إجراءات للتقنين البعد الاقتصادي والمعيشي للمواطن وأن يتم الالتزام بروح القانون قبل نصوصه لأن العدالة الحقيقية لا تتحقق فقط بتحصيل مستحقات الدولة بل أيضا بحماية حق المواطن في حياة كريمة ومستقرة داخل إطار القانون.
فإذا كان القانون قد وضع لتنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن فإن نجاحه يقاس بمدى تحقيقه للإنصاف والتيسير لا بزيادة الأعباء والعقبات أمام من يسعون إلى تقنين أوضاعهم والعيش تحت مظلة الشرعية والقانون



