عربي وعالمي

انهيار الردع فى الشمال وطهران تفرض معادلة الندية الجديدة

كتب/ أيمن بحر

فى تطور وصفته دوائر سياسية وعسكرية بأنه من أخطر المشاهد التى تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كشفت تقارير عبرية عن إخلاء إحدى القواعد العسكرية فى شمال الأراضى المحتلة بشكل كامل مع ترك معدات عسكرية وتقنية تقدر قيمتها بمئات آلاف الشواكل دون حماية فى واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الأمنية والعسكرية.
المشهد الذى اعتبره مراقبون دليلا على حجم الارتباك داخل منظومة القيادة والسيطرة جاء في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على واشنطن وتل أبيب وسط تحولات كبرى تعيد رسم خريطة النفوذ فى المنطقة.
مصادر عبرية أكدت أن الجنود انسحبوا من القاعدة بشكل عاجل تاركين خلفهم معدات حساسة فى صورة عكست حجم الخوف والتخبط الذى يسيطر على المؤسسة العسكرية فى الشمال خاصة مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع دائرة المواجهة.
فى المقابل تتحرك طهران على جبهة مختلفة تماما عبر تصعيد دبلوماسى محسوب يهدف إلى إنهاء مرحلة الهيمنة الأمريكية المنفردة على القرار الدولى حيث أكد السفير الإيراني لدى الصين أن أى اتفاق مستقبلى بشأن الملف الإيرانى يجب أن يكون مصحوبا بضمانات دولية واضحة وأن يطرح داخل مجلس الأمن بما يضمن التزام جميع الأطراف.
التصريحات الإيرانية حملت رسائل مباشرة بأن بكين وموسكو أصبحتا جزءا رئيسيا من معادلة التوازن الجديدة وأن زمن فرض الشروط الأمريكية دون شراكة دولية يقترب من نهايته خاصة مع تنامى النفوذ الصينى والروسى في ملفات الشرق الأوسط.
وفي تطور لافت أثار اهتمام الأوساط السياسية استشهد الرئيس الإيراني بمضمون الآية الرابعة والستين من سورة آل عمران فى رسالة اعتبرها محللون بمثابة إعلان سياسى يؤكد تمسك طهران بمبدأ الندية ورفض الوصاية الدولية مع التأكيد على الاستعداد للحوار وفق قواعد الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة.
ويرى مراقبون أن تزامن مشاهد الانسحاب والفوضى داخل القواعد العسكرية الإسرائيلية مع التحركات الإيرانية المدعومة سياسيا من الصين وروسيا يعكس تحولا استراتيجيا كبيرا في موازين القوى الإقليمية والدولية حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لفرض السيطرة في ظل صعود تحالفات جديدة تعيد تشكيل النظام العالمي.

المشهد الحالي يكشف أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا عنوانها تراجع الهيبة التقليدية للقوى الغربية مقابل صعود قوى إقليمية ودولية تفرض حضورها عبر الميدان والسياسة والدبلوماسية فى آن واحد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock