أخبار مصرعربي وعالمي

زلزال سياسى يعيد رسم خريطة النفوذ العالمى

كتب /أيمن بحر

تشهد المنطقة تحولات متسارعة تعكس اتجاها جديدا فى موازين القوى الدولية وسط تصاعد الحديث عن توجهات سعودية لإعادة صياغة علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والانفتاح بصورة أوسع على شراكات اقتصادية وعسكرية مع الصين وتعزيز التنسيق الإقليمى مع مصر فى ملفات الأمن والتنمية والطاقة.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الرياض تسعى لترسيخ مفهوم السيادة الوطنية المستقلة عبر تنويع التحالفات الدولية وعدم الاعتماد على طرف واحد فى إدارة الملفات الدفاعية والاقتصادية وهو ما يعتبره مراقبون بداية لمرحلة سياسية جديدة فى الشرق الأوسط تقوم على المصالح المتبادلة والتوازنات متعددة الأقطاب.
وفى الجانب الاقتصادى تتزايد الشراكات السعودية الصينية بصورة لافتة خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والاستثمار الصناعى حيث تعمل بكين على توسيع نفوذها التجاري فى المنطقة بينما تسعى الرياض إلى الاستفادة من الخبرات الصينية فى مجالات التصنيع والتقنيات المتقدمة ضمن خططها للتحول الاقتصادى والتنمية الشاملة.
أما على المستوى الإقليمى فيبرز الدور المصري باعتباره أحد أهم عناصر الاستقرار الاستراتيجى فى المنطقة فى ظل التقارب المتنامى بين القاهرة والرياض والتنسيق المستمر فى ملفات الأمن القومى العربي وممرات التجارة والطاقة وهو ما يمنح أي تحالف اقتصادى أو سياسى ثقلا جيوسياسيا كبيرا يمتد تأثيره من البحر الأحمر حتى شرق المتوسط.
ويرى محللون أن العالم يتجه بالفعل نحو نظام دولي جديد تتراجع فيه الهيمنة الأحادية لصالح توازنات أكثر تعقيدا مع صعود قوى اقتصادية كبرى مثل الصين ومحاولات العديد من الدول تعزيز استقلال قرارها السياسي والاقتصادي بعيدا عن الضغوط التقليدية.
كما أن التوسع فى استخدام العملات المحلية فى التبادل التجارى بين عدد من الدول الكبرى بات يمثل تحديا تدريجيا لهيمنة الدولار داخل بعض الأسواق الدولية وهو ما يفتح الباب أمام تغيرات اقتصادية قد تؤثر مستقبلا على شكل النظام المالي العالمي.
وفي ظل هذه التحولات تبقى منطقة الشرق الأوسط في قلب المشهد الدولي باعتبارها مركزا للطاقة والتجارة والممرات البحرية الحيوية بينما تتجه القوى الإقليمية الكبرى إلى بناء شراكات أكثر تنوعا استعدادا لمرحلة عالمية جديدة تتشكل ملامحها بسرعة غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock