
تشهد منطقة الخليج واحدة من أخطر لحظات التوتر السياسي منذ سنوات بعد تصاعد الخلافات بين أطراف خليجية بشأن طريقة التعامل مع الأزمة الإيرانية والتطورات العسكرية المتلاحقة فى المنطقة وسط مؤشرات واضحة على وجود انقسام حاد داخل البيت الخليجى حول مفهوم التحالف وموقف كل دولة من المواجهة الدائرة خلف الكواليس
وفى تطور لافت خرجت الإمارات برسائل سياسية مباشرة حملت انتقادات حادة للتحركات التى تقودها السعودية وقطر لاحتواء التصعيد وفتح مسارات للوساطة مع طهران حيث اعتبرت أبوظبى أن الوقت الحالي لا يحتمل ما وصفته بالمواقف الرمادية أو سياسة الوقوف فى المنتصف
وجاءت تصريحات المستشار الدبلوماسى لرئيس الإمارات أنور قرقاش لتكشف حجم التوتر القائم بعدما أكد أن المواقف غير الواضحة فى الأوقات الحرجة تمثل خطراً أكبر من غياب الموقف نفسه فى إشارة فسرتها دوائر سياسية على أنها هجوم مباشر على التحركات الخليجية الرامية إلى تهدئة الأوضاع مع إيران
وترى أبوظبى أن بعض العواصم الخليجية تراجعت عن التزامات الشراكة الأمنية المشتركة عبر التحول من موقع الحليف الداعم إلى دور الوسيط المحايد وهو ما تعتبره الإمارات تغييراً خطيراً فى قواعد التحالفات التقليدية داخل المنطقة
كما كشفت التصريحات عن رفض إماراتى واضح لأى مبادرات تمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس سياسياً أو دبلوماسياً فى وقت ترى فيه أبوظبى أن الضغوط الحالية تمثل فرصة لإعادة رسم موازين القوة وفرض معادلات ردع جديدة
فى المقابل تتحرك الرياض والدوحة وفق رؤية مختلفة تقوم على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تقود إلى تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة على الخليج والشرق الأوسط بالكامل خاصة فى ظل حساسية الأوضاع الدولية المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والأمن الإقليمى
ويرى مراقبون أن ما يحدث حالياً لم يعد مجرد تباين فى وجهات النظر بل تحول إلى صراع سياسي مكتوم خرج إلى العلن بشكل غير مسبوق وهو ما يكشف حجم التحولات التي تضرب خريطة التحالفات الخليجية فى واحدة من أكثر الفترات سخونة وتعقيداً فى تاريخ المنطقة الحديث
وتبقى الأيام المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات فى ظل استمرار التصعيد وتضارب الحسابات بين من يدفع نحو المواجهة ومن يسعى لإطفاء النيران قبل أن تمتد إلى الجميع وتدخل المنطقة فى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسى والعسكرى



