أخبار مصر

“شمو” الفرعوني والاستدامة المعاصرة.. جاهزية كبرى للمحميات والحدائق في شم النسيم

كتبت مرفت عبد القادر

 

 

يرتبط عيد “شم النسيم” في الوجدان المصري القديم ببعث الحياة وازدهار الطبيعة، فهو العيد الذي كان يمثل لحظة التوازن البيئي مع بداية فصل الربيع، ومع تطور العصور، لم يعد الاحتفال مجرد نزهة خلوية، بل أصبح فرصة حقيقية لتسليط الضوء على علاقتنا بالمجالات البيئية المحيطة بنا، فمنذ آلاف السنين، احتفل المصريون بظواهر الطبيعة من خلال مراقبة حركة الشمس وتفتح الزهور، وإن اختيار الحدائق والمتنزهات والمجاري المائية كوجهة أساسية للاحتفال يعكس هذا الارتباط الوثيق، لكن هذا الارتباط يضعنا اليوم أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذه الموارد الطبيعية من التلوث الناتج عن الممارسات الخاطئة خلال الاحتفالات.

 

وقد عرف أجدادنا المصريون القدماء هذا العيد باسم “شمو” أو بعث الحياة، حيث كان يرمز لديهم إلى اليوم الذي بدأت فيه الخليقة، فكانوا يخرجون إلى ضفاف النيل والحدائق حاملين معهم الأطعمة الرمزية التي لا تزال تزين مائدتنا حتى اليوم؛ فالبيض كان يمثل لديهم خلق الحياة من الجماد، وكانوا ينقشون عليه أمنياتهم ويضعونه في سلال من سعف النخيل ويعلقونه في الشرفات لتتحقق مع شروق الشمس، أما السمك المملح “الفسيخ” فكان تعبيرا عن تقديس النيل وروافده، والبصل الذي كان يرمز لطرد الأرواح الشريرة والطاقة السلبية، والخس الذي كان يعتبر نباتا مقدسا يرمز للنماء، وكل هذه الطقوس كانت تجري في إطار من التناغم التام مع البيئة دون الجور على مواردها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock