دين ومجتمع

عيد الصعود المجيد

بقلم: مارينا روماني

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا بعيد من أعظم الأعياد السيدية الكبرى، وهو عيد صعود ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، ذلك العيد الذي يحمل فرح القيامة ومجد الانتصار، إذ فيه صعد السيد المسيح إلى السماوات بعد أن أكمل عمل الفداء ووهب البشرية رجاء الحياة الأبدية.
جاء الاحتفال بعيد الصعود ثابتًا في الكنيسة بعد أربعين يومًا من عيد القيامة المجيد، بحسب ما ورد في سفر أعمال الرسل:
«الَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ»
(أعمال 1: 3)
حدث الصعود في الكتاب المقدس
يروي سفر أعمال الرسل تفاصيل صعود السيد المسيح أمام تلاميذه قائلًا:
«وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ…»
(أعمال 1: 9)
وكان الصعود إعلانًا لمجد المسيح وانتصاره، ووعدًا بمجيئه الثاني، لذلك قال الملاكان للتلاميذ:
«إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ»
(أعمال 1: 11)
نبوات العهد القديم عن الصعود
لم يكن عيد الصعود حدثًا مفاجئًا، بل تنبأ عنه الأنبياء منذ مئات السنين. ففي المزمور السابع والأربعين يقول داود النبي:
«صَعِدَ اللهُ بِهُتَافٍ، الرَّبُّ بِصَوْتِ الصُّورِ… مَلَكَ اللهُ عَلَى الأُمَمِ، اللهُ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ قُدْسِهِ»
(مزمور 47: 5-8)
وقد رأت الكنيسة في هذه النبوة إعلانًا واضحًا عن صعود المسيح وجلوسه عن يمين الآب.
عيد رسولي حافظت عليه الكنيسة عبر الأجيال
اهتم الآباء الرسل بوضع قوانين خاصة بهذا العيد، وجاء ذلك في كتاب الدسقولية، حيث أوصوا المؤمنين بتكريم يوم الصعود وعدم الانشغال بالأعمال الزمنية فيه، لأنه اليوم الذي أكمل فيه المسيح تدبير الخلاص.
كما تحدث آباء الكنيسة الأوائل عن عظمة هذا العيد، فقال القديس أبيفانيوس:
«إن عيد الصعود هو مجد بقية الأعياد وشرفها.»
أما القديس يوحنا ذهبي الفم فتحدث عن مواكب الملائكة والتسابيح التي صاحبت صعود الرب إلى السماء.
طقس عيد الصعود في الكنيسة القبطية
للعيد طقس مميز يحمل معاني روحية عميقة.
ففي قداس عيد الصعود تُقام الدورة الكنسية مثل دورة القيامة، باستخدام أيقونتي القيامة والصعود، مع ألحان الصعود المفرحة.
وتكون الدورة ثلاث مرات داخل الهيكل وثلاث مرات في صحن الكنيسة، في إشارة إلى ظهورات السيد المسيح لتلاميذه خلال الأربعين يومًا بعد القيامة.
أما في الفترة ما بين عيد الصعود وعيد العنصرة، فتقتصر الدورة على الهيكل فقط، انتظارًا لحلول الروح القدس يوم الخمسين.
كل سنة وأنتم طيبين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock