عربي وعالمي
قراءة فى أسباب عدم لجوء إيران إلى ضربة استباقية وسط تصاعد المواجهة العسكرية
تقرير: أيمن بحر

يرى مراقبون أن عدم تنفيذ إيران ضربة استباقية واسعة حتى الآن يرتبط بطبيعة استراتيجيتها العسكرية التي تعتمد بصورة أكبر على إدارة الصراع والدفاع المدروس أكثر من المبادرة بهجوم شامل قد يوسع نطاق الحرب ويزيد من كلفتها.
وبحسب هذا التقدير فإن الضربات الأمريكية تركز على استهداف البنية التحتية وبعض المناطق الساحلية ذات الأهمية العسكرية في محافظة هرمزغان والجزر المطلة على مضيق هرمز في محاولة لإضعاف قدرات الإمداد والضغط على المواقع التي تؤثر في حركة الملاحة.
ويشير التحليل إلى أن الجزر الإيرانية مثل طنب الكبرى وأبو موسى وسيري ولارك تمثل مواقع استراتيجية للإشراف على الممرات البحرية بينما تظل جزيرتا قشم ولارك وساحل سيريك من النقاط المهمة في منظومة الدفاع الإيرانية وهو ما يجعل أي عملية عسكرية برية في تلك المنطقة شديدة التعقيد ومرتفعة الكلفة.
كما يرى أصحاب هذا الرأي أن أي محاولة لإنزال بري ستواجه تحديات كبيرة نتيجة طبيعة المنطقة واعتماد القوات الإيرانية على الصواريخ والطائرات المسيرة وأسلوب الاستنزاف وهو ما قد يجعل تحقيق أهداف سريعة أمرا صعبا.
ويذهب التحليل إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى في حال توسيع العمليات إلى عزل خطوط الإمداد تدريجيا بين الساحل والجزر الاستراتيجية إلا أن نجاح مثل هذه الخطط يبقى مرتبطا بتطورات الميدان وردود الفعل الإيرانية.
وفي المقابل يعتقد محللون أن طهران تفضل في الوقت الحالي دراسة مسار العمليات العسكرية بدقة قبل اتخاذ أي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد واسع وأنها تسعى إلى اختيار توقيت أي رد بما يحقق أكبر تأثير عسكري وسياسي إذا قررت القيام بذلك.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية تؤكد تنفيذ خطط برية واسعة أو تغيرا جذريا في قواعد الاشتباك كما أن كثيرا من التفاصيل المتداولة حول مجريات العمليات تبقى في إطار التحليلات والتقديرات غير المؤكدة.
وفي ختام المشهد تبقى الآمال معلقة على نجاح الجهود الدبلوماسية والإقليمية والدولية في احتواء الأزمة وخفض التصعيد حفاظا على أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وحقنا لدماء المدنيين الأبرياء مع الدعاء بأن يحفظ الله مصر وسائر بلاد العالم من ويلات الحروب وأن يعم السلام والأمن في كل مكان.



