
تظل منظومة الدعم التموينى واحدة من أهم أدوات الحماية الاجتماعية التى تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية فى مواجهة أعباء الحياة وارتفاع الأسعار ولذلك فإن أى تغيير فى قواعد الاستحقاق يثير حالة من القلق والترقب بين المواطنين خاصة محدودي الدخل الذين يعتمدون على بطاقات التموين لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية
ومع تطبيق منظومة التموين الجديدة فوجئ عدد كبير من المواطنين بخروج أسمائهم من منظومة الدعم أو تقليص استفادتهم دون أن تتضح لهم الأسباب بصورة كافية وهو ما خلق شعورًا بالظلم لدى كثير من الأسر التي تؤكد أنها ما زالت تعانى ظروفا معيشية صعبة ولا تمتلك مصادر دخل تكفى لمواجهة متطلبات الحياة اليومية
إن الدولة من حقها أن تعمل على تنقية قواعد بيانات الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه ومنع أي إهدار للمال العام كما أن توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا يمثل هدفا مشروعًا لا يختلف عليه أحد لكن نجاح هذه المنظومة يرتبط بالعدالة والدقة والشفافية فى تطبيق معايير الاستحقاق حتى لا يتحول الإصلاح إلى عبء جديد على المواطن البسيط
المشكلة الحقيقية ليست فى إعادة تنظيم الدعم وإنما فى احتمال وقوع أخطاء قد تؤدى إلى استبعاد أسر تستحق بالفعل أن تبقى داخل المنظومة وهو ما يستوجب مراجعة دقيقة لكل حالة على حدة وإتاحة الفرصة للتظلم بطريقة سهلة وسريعة مع إعلان أسباب الاستبعاد بوضوح حتى يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة وأن القرارات تستند إلى بيانات صحيحة
ولا يمكن إغفال أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف المعيشة وهو ما جعل شريحة واسعة من المواطنين تقع بين فئتين فلا هى قادرة على تحمل أعباء الحياة دون دعم ولا هى مصنفة ضمن الفئات الأكثر احتياجًا وفق بعض المؤشرات الأمر الذى يستدعى إعادة النظر فى معايير تقييم الدخل والظروف الاجتماعية بما يعكس الواقع الحقيقى الذى يعيشه المواطن
إن العدالة الاجتماعية لا تتحقق فقط بتقليل أعداد المستفيدين وإنما بضمان وصول الدعم إلى كل مستحق دون استثناء مع توفير آلية مراجعة مستمرة للبيانات ومعالجة أي أخطاء قد تضر بالأسر البسيطة التى لا تملك سوى هذا الدعم لمواجهة متطلبات الحياة
ويبقى الأمل أن تكون هناك مراجعة شاملة للحالات التى تم استبعادها وأن يتم الإنصات لشكاوى المواطنين بعين منصفة لأن الهدف من منظومة الدعم هو حماية الفئات الأكثر احتياجًا وليس زيادة معاناتها فالمواطن البسيط لا يطلب امتيازات خاصة وإنما يطالب بحقه في معاملة عادلة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى وحقه فى حياة كريمة تحفظ له ولأسرته الحد الأدنى من الأمان المعيشى.



