
يتفاوت الناس في الطاعات، وعلى قدر الطاعات يكون التكريم والقرب من الذات الإلهية، وذلك اعظم الهيات
وقد ينجح المؤمن في الوصول لله بالتزام خلق معين، فيمدحه به، فقد قال في إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – ” و اذكر في الكتاب ابراهيم إنه كان صديقا نبيا”، وقرن موسى- عليه السلام – بالإخلاص ، فثال :”واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا”، و أثنى على صدق وعد إسماعيل – عليه السلام – وحرصه على تنشئة اهله على طاعة االله باداء العبادات في قوله تعالى :” واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا، وكان يامر اهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ”
لقد اراد إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – إشراك اهله في ثواب الطاعة، فترك زوجته وولده في صحراء مكة بلا انيس ولا معين تنفيذا لأوامر الله، دون إبداء اي اعتراض ولا جدال منتصرا لحب الله على حبه لولده الوحيد، غير مبال بهواجس النفس البشرية ولا للوساوس الشيطانية التي تجعله يلتمس الأعذار في مخالفة أمر الله
وليس العجب في سلوك إبراهيم الخليل، بل في زوجه التي تنادي عليه فلا يحيب، فتقول : الله امرك بهذا، فيهز راسه بالايجاب، فتقول في ثقة : اذن لن يضيعنا
فلما نفد الماء لم تكسل ولم تدع على الزوج، او تسخط على حكم الله ، لكنها سعت سبعة اشواط بين الصفا والمروة باحثة عمن يغيثها، فياتيها من احسنت الظن به ببئر زمزم في جوف الصحراء، شاهدة الي اليوم على ثواب الطاعة
ويسوق لها قبيلة تؤنس وحشتها، وتؤسس لأمة جديدة ستتولى حمل رسالة قيادة العالم لعيادة الله، وتعلم ابنها اللغة العربية التي ستكون لغة الرسالة الخاتمة والنبي الخاتم، ويجعل سعي تلك المراة المؤمنة من مناسك عبادة تلك الأمة تكريما للأسرة المؤمنة
إن مناسك الحج من مظاهر احترام الإسلام للمراة المؤمنة التي تمتثل لأوامر الله، وتربي ابنها على طاعة الله بمفردها ، فيامر الابن اهله بالصلاة والزكاة طاعة لله، فسلوك الأبناء مراة لتربية الآباء،
إن مناسك الحج تشير الى ان سمو الأمم بالطاعات وليس بالذات، فإبراهيم عراقي، وهاجر مصرية، واشماعيل حجازى سموا بالطاعة واتحادهم على تنشئة جيل يحمل نفسه على مراد الله لا ما ارادت نف
وسهم من شهوات



