عربي وعالمي

السعودية تعيد رسم خرائط القوة فى الشرق الأوسط

كتب/ أيمن بحر

كشفت تطورات المشهد الإقليمى وتحليلات استراتيجية حديثة عن تحول نوعى فى توجهات المملكة العربية السعودية بعد تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية وما تبعها من هجمات طالت محيط الخليج فى تطور وصفه مراقبون بأنه إعادة تموضع استراتيجية قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأبرزت التحليلات أن الرياض بدأت مراجعة عميقة لمعادلات الأمن التقليدية بعد تراجع الثقة فى فعالية الحماية الأمريكية خاصة عقب تعرض منشآت حيوية لتهديدات مباشرة وسط ردود أمريكية اعتبرتها دوائر سياسية أقل من مستوى التحدى وهو ما دفع المملكة إلى الانتقال من سياسة الاعتماد على الشريك الواحد إلى بناء خيارات أكثر تنوعا واتساعا.
ويبدو أن هذا التحول لم يعد مجرد قراءة ظرفية للأحداث بل أصبح توجها سياسيا يرتكز على التحوط الاستراتيجى وتوسيع دوائر الحركة بما يحفظ المصالح السعودية بعيدا عن الارتهان لأى محور منفرد.
وفى تطور لافت كشفت الرؤية الجديدة عن اتساع مفهوم التهديد داخل الحسابات السعودية فلم يعد القلق مقتصرا على إيران وحدها بل امتد ليشمل مخاوف من اختلال موازين القوى الإقليمية واحتمالات فرض ترتيبات أحادية على المنطقة وهو ما دفع الرياض لإعادة تقييم مشهد التحالفات والنفوذ بصورة أكثر تعقيدا.
وفي هذا الإطار يبرز التقارب السعودي الإيرانى كجزء من إدارة محسوبة للصراع وليس تحولا فى التحالفات إذ تسعى المملكة من خلال هذا المسار إلى تقليل احتمالات المواجهة المباشرة وحماية أراضيها من تداعيات التصعيد وضمان استمرار مسارها التنموي المرتبط بالمشروعات الكبرى وفي مقدمتها رؤية عشرين ثلاثين.
وترى قراءات سياسية أن السعودية تتحرك وفق معادلة توازن دقيقة تبتعد عن الانحياز الحاد وتقوم على حماية المصالح الوطنية عبر إدارة العلاقات مع الأطراف المتنافسة دون الدخول في صدام مفتوح.
وخلال التصعيدات الأخيرة برز ما وصفه محللون بسياسة الحياد النشط حيث تجنبت المملكة الانخراط العسكري المباشر وحرصت على إبقاء أراضيها بعيدة عن ساحات المواجهة مع توجيه رسائل تهدئة هدفت إلى منع توسع الصراع إقليميا.
هذا المسار بحسب التقديرات لا يعكس حيادا سلبيا بل يعبر عن رؤية استراتيجية تستند إلى البقاء الآمن في بيئة مضطربة تتغير فيها موازين القوة بوتيرة متسارعة.
وتشير المؤشرات إلى أن ما يجري يتجاوز حدود تعديل السياسة الخارجية السعودية إلى لحظة تحول أوسع تعكس نهاية مرحلة الاعتماد المطلق على قوة واحدة وصعود نهج إقليمي يقوم على التوازن بين القوى وبوادر تشكل نظام متعدد الأقطاب في الشرق الأوسط.
وتخلص القراءة الاستراتيجية إلى أن المملكة تتحرك نحو ترسيخ استقلالية قرارها السياسي والأمني بما يجعلها فاعلا يرسم مساره وفق مصالحه لا وفق حسابات الآخرين في تحول قد يمثل واحدة من أبرز محطات السياسة السعودية الحديثة وأكثرها تأثيرا في مستقبل المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock