
“اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”
حديث شريف رواه مسلم
بكلمات قليلة، رسم لنا النبي الكريم ﷺ صورةً مرعبة لعاقبة الظلم، ووضع بين أيدينا وصية عظيمة من وصاياه الخالدة: اتقوا الظلم. إنه تحذير نبوي يتجاوز الزمان والمكان، يخاطب فيه ضمائر البشر، وينبه القلوب الغافلة إلى خطرٍ داهم يهدد الفرد والمجتمع على حد سواء.
فالظلم ليس مجرد فعل خاطئ، بل هو انحراف عن ميزان الحق، وتعدٍ على ما لا يجوز التعدي عليه.
وهو أنواع كثيرة، تبدأ من الكلمة الجارحة، وتمتد إلى استغلال النفوذ، وأكل أموال الناس، والافتراء، وإهدار الكرامة، واغتيال العدالة.
وليس الظلم مقصورًا على من بيده السلطة أو المال، بل قد يكون بين الأخ وأخيه، أو بين زميلين في الصف، أو حتى بين الإنسان ونفسه حين يُقصّر في حقها ويمنع عنها الخير.
“الظلم ظلمات يوم القيامة”… تأمل هذه الصورة: ظلمات متراكمة، ضياع، خوف، حساب عسير لا مهرب منه.
يومٌ تشرق فيه شمس الحقيقة، ويقف الظالم والمظلوم أمام من لا يظلم أحدًا.
حينها تُرد الحقوق، وتُقتص الأرواح، وتُكشف الخفايا.
ولذلك، كان الإسلام دين عدل، وأساسه كلمة “الحق”. حثّ على العدل حتى مع الأعداء، ودعا إلى إعطاء كل ذي حقٍ حقه، وإلى نصرة المظلوم وردع الظالم. فالعدل ليس فقط قيمة أخلاقية، بل فريضة من فرائض الإيمان.
ولعل من أبلغ الصور التي تصف قبح الظلم، أن الله تعالى حرّمه على نفسه، فقال في الحديث القدسي:
“يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا”.
فكيف يجرؤ إنسان على ارتكاب ما حرّمه الله على ذاته العليّة؟
فلننظر حولنا:
هل نعامل من هم أضعف منا بعدل؟
هل نُعطي كل فرد حقه في الاحترام؟
هل نتجنب الحكم على الناس بالباطل أو نشر الشائعات عنهم؟
هل نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا؟
الظلم لا يُبقي ولا يذر، وإن طال أمده، فإن له نهاية.
وقدرة الله فوق كل ظالم، وعدله لا يغيب. فلنتقِ الله في أفعالنا وأقوالنا، ولنجعل العدل منهجًا لحياتنا، فإن العدل أمانٌ، والظلم نيران.



