
تعانى لبنان من خلل فى بنية دولتها منذ الاستقلال وتعقيدات المشهد اللبنانى تشابكت مع أزمة القضية الفلسطينية حيث أن الصراع فى سوريا وفلسطين كان دائماً جزء أساسى من مشكلة لبنان الداخلية.
لكن مع تغيرات المنطقة تمنينات القرن الماضى دخل إلى الملعب اللبنانى اللاعب الإيرانى ليغير المعادلة لثلاثين سنة من التوغل والسيطرة على لبنان واستغلالها فى الصــراع الإيرانى الإســرائيلى بشكل مباشر من خلال تأسيس ودعم حزب الله التابع كلياً للحرس الثورى الإيرانى.
مع تطور حــرب غــزة ونتيجة أحداث الحـرب الإيرانية الأخيرة تبدل حال حزب الله أيضا خاصة بعد عملية البيجر النوعية من المخابرات الإســـرائيلية اللى قدرت تخترق صفوف حزب الله وفتحت الباب لأكبر حركة اغتيالات فى صفوفه.. بجانب التخلص من زعيم الحزب حسن نصر الله ومجمل أهم قيادات الصفوف الأولى من الجناح الأهم لإيران فى المنطقة.
هذا التحول الكبير فى وضع حزب الله واســتهداف بنيته السياسية والعسكرية خلال حـرب آخر 3 سنين،، مع تغيير النظام السورى اللى كان مساهم فى دعم محور النفوذ الإيراني المتواصل من طهران لدمشق و بيروت أضاف دفعة كبيرة لتحول تاريخى فى لبنان المنهك من الحـروب والضعف السياسى والفشل الاقتصادى داخله.. لتدخل بيروت مرغمة على تسوية نزاعها مع إسرائيل برعاية أمريكية وتحاول التخلص الأخير من الاحتلال الإيرانى والإسـرائيلى معا.
عشان كده يعتبر الاتفاق الإطارى الأخير الذى وقع فى واشنطن برعاية أمريكية أكبر تحول سياسى فى تاريخ ومستقبل لبنان إذا ما استطاعت لبنان بجدية تسوية أوضاعها الداخلية والتحول لدولة وطنية حقيقية بعيداً عن نفوذ حزب الله وبدون تطور المشهد لحرب أهلية!
لكن تظل المشكلة فى التنفيذ!
وعشان تعرف حجم تعقيدات التنفيذ للإتفاق اللبنانى الإســرائيلى فلازم نفهم مسألة نفوذ حزب الله وحجم الشعب التابع للميليشيا الإيرانية فى جنوب لبنان خلال 3 عقود من العمل الممنهج على تغيير توجهات وديموجرافية لبنان.. بعد أن تحولت لبنان من صــراع تحرر طبيعى ضد احتلال إســـرائيل الأراضى اللبنانية لملعب دولى لنفوذ إيران وميليشيا مؤسسة تابعة للنظام الإيرانى وتحولت لشبه دوله تابعة لجناح رئيسى فى صراع النفوذ والمصالح بين إيران وإسرائيل.
لكن بالتأكيد الاتفاق اللبنانى الإســرائيلى الحالى ينص صراحة على ضرورة نزع السـلاح الشامل من حزب الله وينص الاتفاق الإطارى (المكون من 14 بنداً) على عملية تدريجية لتفكيك البنية التحتية لحزب الله ونزع ســلاحه على مستوى لبنان كلها وليس فقط جنوب نهر الليطانى كما كان.
وبالفعل وافقت الحكومة اللبنانية وإســـرائيل على تحديد منطقتين تجريبيتين لتنفيذ الاتفاق فى الجنوب وانسحب منهما الجيش الإســــرائيلى وسلمهما للجيش اللبنانى كحسن نية لتطبيق كامل الاتفاق وقالت إســــرائيل بأنها حريصة على نجاح الاتفاق وتطبيقه. كما قال الجيش اللبنانى بأنه جاهز للسيطرة على كل شبر فى لبنان مع الانسحاب الإســــرائيلى المستمر من أراضى لبنان.
لكن فى وقت تتجاوب الحكومة الإســـرائيلية مع الضغوط الأمريكية والغربية لإنهاء حرب لبنان وتعانى إسرائيل من عدم أمان سكانها فى الشمال تستمر إيران من خلال حزب الله فى استغلال جنوب لبنان لشن عمليات ضد إسرائيل بشكل يحول لبنان لساحة حرب مستمرة وحتى بعد عمليات مدمرة لقيادات حزب الله وتهجير أغلب سكان جنوب لبنان فى حركة نزوح غير مسبوقة مع حرب إسرائيلية مستمرة انهكت الشعب اللبنانى لسنوات،ومع ذلك لايزال حزب الله يرفض الاتفاق أو نزع سلاحه رغم معاناة شعب لبنان وتدمير الدولة اللبنانية..
واعتبر الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم أن الاتفاق اللبنانى الإســـرائيلى مذلة وعار وتنازل عن السيادة وأعلن بوضوح أن الاتفاق منعدم الوجود بالنسبة للحزب ولن يتم تنفيذه كمان أكد الحزب أنه بيفضل التفاهمات (الإيرانية-الأمريكية) التى تحدثت عن عدم التعرض لسلاح الحزب الداخلى.
بالتالى مهما كان مستوى التنسيق الحكومى فى لبنان والمدعوم من المجتمع الدولي للاتفاق، إلا أن تنفيذ الاتفاق على الأرض صعب جداً فى ظل تمسك حزب الله بالسلاح ويمكن أن يؤدى لاشتعال حرب داخلية حتى ضد الجيش اللبنانى!
وعشان كده يعول الأمريكى على دخول لاعب قديم فى الشأن اللبنانى وهو الجانب السورى لكن بتوجهاته الجديدة المعادية عقدياً و سياسياً لحزب الله.. وهنا يكمن أكبر خطر محتمل لتدمير الشام ولبنان حيث يمكن أن يتحول الصراع لفوضى قتال لسنوات قادمة فى لبنان إذا ما استمر تغذية الصراع لهذا الاتجاه بلا حل سياسى مقبول.



